النَّوَّاحةِ- فسَمِعتُ مُؤذِّنَهم يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ مُسَيلِمةَ رَسولُ اللهِ، فكَذَّبتُ سَمْعي، وكَفَفتُ فَرَسي، حتى سَمِعتُ أهلَ المَسجِدِ قد تَواطَؤوا على ذلك. فقال عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: علَيَّ بعَبدِ اللهِ، ابنِ النَّوَّاحةِ، فحَضَرَ واعتَرَف، فقال له عَبدُ اللهِ: أينَ ما كُنْتَ تَقرأُ مِنَ القُرآنِ؟ فقال: كُنْتُ أتَّقيكم به، فقال له: تُبْ، فأبَى، فأمَرَ به فأُخرِجَ إلى السُّوقِ فجُزَّ رَأسُه، ثم شاوَرَ أصحابَ مُحمدٍ ﷺ في بَقيَّةِ القَومِ، فقالَ عَديُّ بنُ حاتِمٍ: ثُؤلُولُ كُفرٍ قد أطلَعَ رَأسَه فاحسِمْه. وقال جَريرُ بنُ عَبدِ اللهِ والأشعَثُ بنُ قَيسٍ: استَتِبْهم؛ فإنْ تابوا كَفَلهم عشائِرُهم، فاستتابَهم فتابوا، وكَفَلهم عَشائِرُهم (١). ولِأنَّ البَدَن يُستحَقُّ تَسليمُه بالعَقدِ، جازَت الكَفالةُ به كالدَّينِ (٢).
أدِلَّةُ مَشروعيَّةِ الضَّمانِ والكَفالةِ بالنَّفْسِ:
الضَّمانُ جائِزٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ.
أولًا: الكِتابُ:
١ - قَولُه تَعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦].
مَوثِقًا مِنَ اللهِ: عَهدًا يُوثَقُ به، قال السُّدِّيُّ: حَلَفوا باللهِ لَيَردُّنَّه ولا يُسلِمونَه (٣).
(١) سيَأتي تَخريجُه إن شاء اللهُ.(٢) «المهذب في فقه الإمام الشافِعي» (١/ ٣٤٣)، ويُنظر: «المجموع» (١٣/ ٢١٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٦٩).(٣) «الجامع لأحكام القرآن» (٥/ ٢٠٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute