يَذهبُ بضَوئِها مِنْ غيرِ أنْ يَجنيَ على الحَدقةِ جازَ، وإنْ لم يُمكِنْ إلا بالجِنابةِ على العُضوِ سقَطَ القِصاصُ؛ لتعذُّرِ المُماثلةِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: جاءَ الحَديثُ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «في العَينينِ الديَةُ» (٢).
وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ العَينَينِ إذا أُصيبتَا خطَأً فيهِما الديَةُ، وفي العَينِ الواحِدةِ نصفُ الديةِ.
واختَلفُوا في عَينِ الأعوَرِ، فقالَت طائِفةٌ: فيها الديَةُ، رُويَ ذلكَ عن عُمرَ، وعُثمانَ، وبه قالَ عَبدُ المَلكِ بنُ مَروانَ والزُّهريُّ وقتادةُ ومالكٌ والليثُ بنُ سَعدٍ وأحمَدُ وإسحاقُ.
وفيه قولٌ ثانٍ وهو: أنَّ في عَينِ الأعورِ نِصفَ الديَةِ، رُويَ هذا القَولُ عن مَسروقٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَعقلٍ والنخَعيِّ، وبه قالَ سفيانُ الثوريُّ والشافِعيُّ والنُّعمانُ، وبه نَقولُ؛ لأنَّ في الحَديثِ: «في العَينَينِ الديَةُ»، ومَعقولٌ إذا كانَ كذلكَ أنَّ في إحداهُما نصفَ الديةِ (٣).
الأعوَرُ يَفقأُ عيْنَ الصَّحيحِ:
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: واختَلفُوا في الأعوَرِ يَفقأُ عيْنَ الصَّحيحِ.
فروينَا عن عُمرَ وعُثمانَ أنهُما قالَا: «لا قوَدَ عليهِ، وعليهِ الديةُ كاملةً»، وبه قالَ عَطاءٌ وسَعيدُ بنُ المُسيبِ وأحمَدُ بنُ حَنبلٍ.
(١) «المغني» (٨/ ٢٦٠).(٢) رواه النسائي (٤٨٥٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٥٥٩).(٣) «الإشراف» (٧/ ٤٠٩، ٤١٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.