النوع الثاني: المحَرَّمات بالرَّضَاع:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ما يَحرمُ مِنَ النسبِ يَحرمُ مِنَ الرَّضاعِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣].
وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ في بنتِ حمْزَةَ: «لا تَحِلُّ لي، يَحرُمُ مِنْ الرَّضاعِ ما يَحرمُ مِنْ النَّسبِ، هيَ بنتُ أخِي مِنْ الرَّضاعةِ» (١)، ففيهِ دليلٌ على أنَّ الرَّضاعَ مِنْ أسبابِ التَّحريمِ، وأنهُ بمَنزلةِ النسبِ في ثُبوتِ الحُرمةِ؛ لأنَّ ثبوتَ الحُرمةِ بالنَّسبِ لحَقيقةِ البعضيَّةِ أو شُبهةِ البعضيةِ، وفي الرَّضاعِ شُبهةُ البعضيةِ بما يَحصلُ باللبنِ الذي هوَ جُزءُ الآدَميةِ في إنباتِ اللَّحمِ وإنشازِ العَظمِ (٢).
وعن عَمرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ أنَّ عائِشةَ زوْجَ النبيَّ ﷺ أخبَرَتْها أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ عِندَها، وأنها سَمعَتْ صَوتَ رَجلٍ يَستأذِنُ في بَيتِ حَفصةَ، قالَتْ: فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ هذا رَجلٌ يَستأذِنُ في بَيتِكَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «أُراهُ فُلانًا -لعَمِّ حَفصةَ مِنْ الرَّضاعةِ-،
(١) رواه البخاري (٢٥٠٢)، ومسلم (١٤٤٧).(٢) «المبسوط» (٥/ ١٣٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.