رابعًا: أنْ يَحلِفَ على تَركِ مَندوبٍ أو فِعلِ مَكروهٍ:
نصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ الإِنسانَ إذا حلَفَ على تَركِ مَندوبٍ أو فِعلِ مَكروهٍ فإنَّه يُستَحبُّ أنْ يُحنِّثَ نفسَه ويَفعَلَ المَندوبَ ويَتركَ المَكروهَ.
قالَ الحَنفيةُ: وإنْ كانَ حلَفَ على تَركِ المَندوبِ بأنْ قالَ: «واللهِ لا أُصلِّي نافِلةً ولا أَصومُ تَطوعًا ولا أَعودُ مَريضًا ولا أُشيعُ جِنازةً» ونحوَ ذلك فالأَفضلُ له أنْ يَفعلَ ويُكفِّرَ عن يَمينِه، وقالَ النَّبيُّ ﷺ:«مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فرَأى غيرَها خَيرًا منها فلْيَأتِ الذي هو خَيرٌ، وليُكفِّرْ عن يَمينِه»(٢)(٣).
وقالَ المالِكيةُ: إذا حلَفَ على تَركِ مَندوبٍ كصَلاةِ الضُّحى أو زِيارةِ صالحٍ، فيُستَحبُّ له تَحنيثُ نَفسِه (٤).
وقالَ الشافِعيةُ: إن حلَفَ على تَركِ مَندوبٍ كسُنةِ الضُّحى أو على فِعلِ مَكروهٍ كالتِفاتِه بوَجهِه في الصَّلاةِ فيَمينُه مَكروهٌ والإِقامةُ عليها مَكروهةٌ،
(١) «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٩)، و «المغني» (٩/ ٣٩٠)، و «المبدع» (٩/ ٢٥٤)، و «كشاف القناع» (٦/ ٢٩٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٧٧)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٣٦٦) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤١٤). (٢) أخرجه مسلم (١٦٥٠). (٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨). (٤) «الفواكه الدواني» (١/ ٤١٤).