كانُوا عليهِ مِنْ شِدةِ التَّقليدِ، حتى اضطرَّ أنْ يَضعَ في ذلكَ قولًا يَنتصرُ فيه لهذا المَذهبِ، وهو مَوجودٌ بأيدي الناسِ (١).
دِيةُ العَمدِ في مالِ القاتِلِ أو الجانِي:
إذا أُخذَتِ الدِّيةُ في القتلِ العَمدِ فهي مِنْ مالِ الجانِي بالإجماعِ؛ لقَولِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄:«لا تَحمِلُ العاقِلةُ عَمدًا، ولا عَبدًا، ولا صُلحًا، ولا اعتِرافًا»(٢).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأجمَعُوا على أنَّ العاقِلةَ لا تَحملُ دِيةَ العَمدِ، وأنها تَحملُ ديةَ الخَطأِ (٣).
وسَيأتي بَيانُ ذلكَ في كِتابِ الدِّياتِ.
الكفَّارةُ في قَتلِ العَمدِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن قتَلَ غيرَه عَمدًا، هل يَجبُ عليهِ الكفَّارةُ -وهي عِتقُ رَقبةٍ، فإنْ لم يَجدْ فصِيامُ شَهرينِ مُتتابعَينِ-؟ أم لا يَجبُ عليهِ؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا كفَّارةَ في قَتلِ العَمدِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى ذكَرَ العَمدَ وحُكمَه، فقالَ تعالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]،