وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ إلى أنَّ القاضي لو أخطَأَ فبَدأَ بالمَرأةِ ثمَّ بالرجلِ فإنه يَنبغي له أنْ يُعيدَ اللِّعانَ على المرأةِ؛ لأنها شَهادةٌ، وإنما يَبدأُ بشَهادةِ المُدَّعي ثمَّ بشَهادةِ المُدَّعى عليه بطَريقِ الدَّفعِ، فلهذا يَبدأُ بالرَّجلِ، فإنْ أخطَأَ يَجبُ الاستِدراكُ بالإعادةِ.
فإنْ لم يُعِدْ لِعانَهُما حتى فَرَّقَ بينَهُما نفَذَتِ الفُرقةُ؛ لأنه قَضاءٌ في مَوضعِ الاجتِهادِ، فإنه عندَ بَعضِهم اللعانُ أَيمانٌ، وفي التَّحالفِ يَجوزُ تَقديمُ يَمينِ أيِّهما كانَ، ولأنَّ اللعانَ قد وُجدَ منهُما جَميعًا، فأشبَهَ ما لو رتِّبتْ (١).
الشَّرطُ الثالثُ: أنْ يَكونَ اللِّعانُ عندَ الحاكِمِ أو نائِبِه:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ اللعانَ لا يَكونُ إلا عِنْدَ السُّلطانِ أو نائبِه.
قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: التَّلاعُنُ لا يكونُ إلا عندَ السُّلطانِ أو عندَ مَنْ استَخلفَه مِنْ الحُكَّامِ، وهذا إجماعٌ مِنْ العُلماءِ (٢).