نَصَّ الحَنفيةُ على أنَّ مِنْ شَرطِ وُجوبِ اللِّعانِ إنكارُ الزوجةِ وُجودَ الزنا مِنها، حتى لو أقرَّتْ بذلكَ لا يَجبُ اللِّعانُ ويَلزمُها حَدُّ الزِّنا، وهو الجَلدُ إنْ كانَتْ غيْرَ مُحصَنةٍ، والرَّجمُ إنْ كانَتْ مُحصَنةً؛ لظُهورِ زِناها بإقرارِها (٢).
وقالَ المالِكيةُ: إذا قذَفَها بالزِّنَا فصدَّقَتْه حُدَّتْ ولم يَلزمْهُ حَدُّ القَذفِ، فإنْ كانَ هُناكَ نَسبٌ يَنفِيه لاعَنَ؛ لأنه مُحتاجٌ إلى اللِّعانِ لدَفعِ النَّسبِ بعدَ تَصديقِها كحاجتِه إليهِ قبْلَه، فكانَ له اللِّعانُ في الحالَينِ، وإنْ لم يَكنْ نَسبٌ لم يُلاعِنْ (٣).
(١) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (١٠/ ٤٤٠، ٤٤١). (٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤١)، و «التجريد» للقدوري (١٠/ ٥٢٣٩، ٥٢٤٠)، و «عمدة القاري» (١٩/ ٧٦). (٣) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٥٢٣، ٥٢٤)، رقم (١٣٥٢).