اختَلفَ الفُقهاءُ هل يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يُجامِعَ زَوجتَه في دُبرِها أم لا يَجوزُ؟
فذهَبَ جَماهيرُ أهلِ العِلمِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يُجامِعَ زوْجتَه في دُبرِها، ويَجوزُ له وُجوهُ الاستمتاعِ خَلا الوطءَ في الدُّبرِ؛ لأنه لا يَجوزُ لقَولِه تعالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أي: مَوضِعُ حَرثٍ، فهو مِنْ مَجازِ الحَذفِ، أي: ائْتُوا ذلكَ المَحلَّ كيفَ شِئتُم مِنْ خَلفٍ أو قُدَّامٍ، بارِكةً أو مُستلقِيةً أو مُضطجِعةً، وذِكرُ الحَرثِ دَليلٌ على أنَّ الإتيانَ في غيرِ المأتِيِّ المأذُونِ فيه مُحرَّمٌ، بشَبهِهنَّ بمَحلِّ الحَرثِ؛ لأنه مُزدَرعُ الذرِّيةِ، وعليهِ قولُ ثَعلبٍ:
إنَّما الأرحامُ أَرْضُونَ لنا مُحرَثاتُ … فعَلَينا الزَّرعُ فيها وعلى اللهِ النَّباتُ