ولا قِصاصَ في شَيءٍ مِنْ هذا؛ لأنَّ اللهَ تعالَى أوجَبَ به الدِّيةَ ولم يَذكُرْ قِصاصًا، وقالَ النبيُّ ﷺ:«رُفعَ عن أمَّتِي الخَطأُ والنِّسيانُ وما استُكرِهوا عَليهِ»، ولأنه لم يُوجبِ القِصاصَ في عَمدِ الخَطأِ، ففي الخَطأِ أَولى (١).
وقالَ أيضًا: ولا نَعلمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في أنَّ ديَةَ الخَطأِ على العاقِلةِ، قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ على هذا كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ، وقد ثبَتَتِ الأخبارُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ«أنه قَضَى بديَةِ الخَطأِ على العاقِلةِ».
وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على القَولِ به، وقد جعَلَ النبيُّ ﷺ ديَةَ عَمدِ الخَطأِ على العاقِلةِ بما قد روينَاهُ مِنْ الأحاديثِ، وفيه تَنبيهٌ على أنَّ العاقِلةَ تَحملُ ديَةَ الخَطأِ (٢).