قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: لا خِلافَ في أنَّ استِثناءَ الكلِّ من الكلِّ في بابِ الإِقرارِ باطِلٌ ويَلزَمُ المُقِرَّ جَميعُ ما أقَرَّ به (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا يَصحُّ استِثناءُ الكلِّ بغَيرِ خِلافٍ؛ لأنَّ الاستِثناءَ رَفعُ بَعضِ ما تَناوَلَه اللَّفظُ، واستِثناءُ الكلِّ رَفعُ الكلِّ، فلو صحَّ صارَ الكَلامُ كلُّه لَغوًا غيرَ مُفيدٍ (٢).
وقالَ الإمامُ الزَّركَشيُّ ﵀: يَصحُّ استِثناءُ الأقَلِّ بلا نِزاعٍ، ولا يَصحُّ استِثناءُ الكُلِّ بلا نِزاعٍ (٣).
وقالَ في مَوضِعٍ آخَرَ: لا نِزاعَ في جَوازِ استِثناءِ الأقَلِّ، ولا في مَنعِ استِثناءِ الكلِّ (٤).
الاستِثناءُ في الإِقرارِ من جِنسِ المُستَثنى منه ومن غيرِ جِنسِه:
لا يَخلو الاستِثناءُ في الإِقرارِ من حالتَينِ:
الحالةُ الأُولى: أنْ يَستثنيَ من جِنسِ ما أقَرَّ به:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّ الإِنسانَ إذا أقَرَّ لآخَرَ بجِنسِ مالٍ بأنْ قالَ: «له علَيَّ ألفُ دينارٍ إلا دينارًا» فإنَّه يَصحُّ، وسَواءٌ استَثنى الأقَلَّ مِنْ الكلِّ بالإِجماعِ أو النِّصفَ مِنْ الكُلِّ عندَ الجُمهورِ خِلافًا لرِوايةٍ للحَنابِلةِ، أو
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٩٤).(٢) «المغني» (٥/ ٩٢).(٣) «شرح الزركشي» (٢/ ١٥٥).(٤) «شرح الزركشي» (٢/ ٤٧٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.