أو أدخَلَتْ) مكلَّفةٌ (ذكَرَ نائمٍ) في فَرجِها (فعَليها الحدُّ وحْدَها)؛ لأنَّ سُقوطَه عن أحَدِ المُتواطِئَينِ لمَعنًى يَخصُّه لا يُوجِبُ سُقوطَه عن الآخَرِ (١).
ذهَبَ عامَّةُ أهلِ العِلمِ إلى أنَّ العِلمَ بتَحريمِ الزِّنا شَرطٌ في وُجوبِ الحَدِّ، فإنْ كانَ مَنْ صدَرَ منه الزنَى لا يَعلمُ بالتحريمِ فلا يَجبُ عليه الحدُّ؛ لأنَّ الحُكمَ في الشَّرعياتِ لا يَثبتُ إلا بعدَ العِلمِ.
ورُويَ أنَّ جارِيةً سَوداءَ رُفعَتْ إلى عُمرَ ﵁ وقيلَ إنها زَنَتْ، فخَفقَها بالدُّرةِ خَفقاتٍ وقالَ: أي لُكاعِ زَنيْتِ؟ فقالَتْ: مِنْ غوشٍ بدَرهمينِ، تُخبِرُ بصاحِبها الذي زنَى بها ومَهرِها الذي أعطاها، فقالَ عُمرُ ﵁: ما تَرَونَ؟ وعندَه عليٌّ وعُثمانُ وعبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، فقالَ عليٌّ ﵁: أرَى أنْ تَرجُمَها، وقالَ عبدُ الرحمنِ: أرَى مِثلَ ما رَأى أخوكَ، فقالَ لعُثمانَ: ما تَقولُ؟ قالَ: أراها تَستَهِلُ بالذي صَنعَتْ لا ترَى به بأسًا، وإنَّما حدُّ اللهِ على مَنْ عَلِمَ أمْرَ اللهِ ﷿، فقالَ: صدَقْتَ.
وروَى البَيهقيُّ عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁«أنه كُتبَ إليه في رَجلٍ قيلَ لهُ: متَى عَهدُكَ بالنِّساءِ؟ فقالَ: البارِحةَ، قيلَ: بمَن؟ قالَ: أمِّ مَثوايَ، فقيلَ له: قد هلَكْتَ، قالَ: ما عَلمْتُ أنَّ اللهَ حرَّمَ الزِّنا، فكتَبَ عُمرُ ﵁ أنْ يُستحلَفَ ما عَلِمَ أنَّ اللهَ حرَّمَ الزنا ثمَّ يُخلَّى سَبيلُه»(٢).