الحالةُ الثَّانيةُ: أنْ لا يَمنعَها حقَّها ولا يُؤذِيَها، ولكنْ يَكرهُ صُحبتَها:
وإذا خافَتِ المَرأةُ نُشوزَ زَوجِها وإعراضَه عنها لِرَغبتِه، أو ظهَرَتْ أماراتُ النُّشوزِ عنها إمَّا لمرَضٍ بها أو كِبَرٍ أو دَمامةٍ فلا بأسَ أنْ تضَعَ عنهُ بعضَ حُقوقِها مِنْ قَسْمٍ وغيرِه تَسترضيهِ بذلكَ؛ لِمَا رواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ عَنْ عائِشةَ ﵂ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالَتْ: «هي المرأةُ تكونُ عندَ الرَّجلِ لا يَستَكثِرُ منها فيُريدُ طَلاقَها ويَتزوَّجُ غيْرَها تقولُ له: «أمسِكنِي ولا تُطلِّقْنِي ثمَّ تَزوَّجْ غيرِي فأنتَ في حِلٍّ مِنْ النّفقةِ عليَّ والقِسمةِ لي» فذلكَ قَولُه تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]» (١).
قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على جَوازِ هذا الصُّلحِ، وكذلكَ فعَلَتْ سَودةُ بالنبيِّ ﷺ حينَ وهَبَتْ يومَها لعائِشةَ تبتغِي بذلكَ مَرضاةَ رَسولِ اللهِ ﷺ، رَوى عِكرمةُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «خَشِيَتْ سَودةُ أنْ يُطلِّقَها النبيُّ ﵇ قالَتْ: لا تُطلِّقْنِي واحبِسنِي معَ نِسائِكَ ولا تَقسِمْ لي» (٢).
وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: قولُه تعالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ﴾ رُفِعَ بإضمارِ فِعلٍ يُفسِّرُه ما بعدَهُ، و ﴿خَافَتْ﴾ بمَعنى تَوقَّعَتْ، وقولُ مَنْ قالَ: «خافَتْ: تَيقَّنَتْ» خطأٌ، قالَ الزجَّاجُ: المَعنى: وإنِ امرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعلِها دوامَ
(١) رواه البخاري (٤٩١٠)، ومسلم (٣٠٢١).(٢) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٣٢٧)، ويُنظر: «المهذب» (٢/ ٧٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.