وعندَ الشافِعيَّةِ تَنقَسِمُ السُّننُ: إلى أبعاضٍ وهَيئاتٍ.
والأبعاضُ: هي السُّننُ المَجبورةُ بسُجودِ السَّهوِ: سَواءٌ تركَها عَمدًا أو سَهوًا، وسُمِّيت أبعاضًا؛ لِتأَكُّدِ شَأنِها بالجَبرِ؛ تَشبيهًا بالبعضِ حَقيقةً، والهَيئاتُ: هي السُّننُ التي لا تُجبَرُ (١).
ولم يُقَسِّمها الحَنابلَةُ بهذا الاعتِبارِ، وإنَّما قَسَّموها باعتِبارِ القولِ والفِعلِ، فهي تَنقَسِمُ عندَهم إلى: سُننِ أقوالٍ، وسُننِ أفعالٍ وهَيئاتٍ، ولا تبطُلُ الصَّلاةُ بتَركِ شَيءٍ منها، ولو عَمدًا، ويُباحُ السُّجودُ لِلسَّهوِ (٢).
سُننُ الصَّلاةِ:
١ - رَفعُ اليَدينِ عندَ تَكبيرةِ الإحرامِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّه يُسنُّ لِلمُصلِّي عندَ تَكبيرةِ الإحرامِ أن يَرفَعَ يَديه.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: أجمَعوا على أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَرفَعُ يَديه إذا افتَتحَ الصَّلاةَ (٣).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: أجمعَتِ الأمَّةُ على استِحبابِ رَفعِ اليَدينِ عندَ تَكبيرةِ الإحرامِ (٤). لحَديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ لِلصَلاةِ رفعَ يَديهِ حتى تَكُونَا حَذوَ مَنكِبَيهِ» (٥).
(١) «مغني المحتاج» (١/ ١٤٨).(٢) «كشَّاف القناع» (١/ ٣٨٥، ٣٩٠)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٨، ١١١).(٣) «الإجماع» (٢٤).(٤) شَرح مسلم (٤/ ٨٤).(٥) رواه البخاريُّ (٧٠٢)، ومسلم (٣٩٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute