الأوَّلُ: ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ مِنْ سُننِ الصَّلاةِ القَبضَ، وهو وَضعُ اليَدِ اليُمنَى على اليُسرَى، وهو رِوايةُ مُطرِّفٍ وابنِ الماجِشونِ عن الإمامِ مالِكٍ، وقالوا: إنَّه السُّنةُ، وحَكاه أيضًا ابنُ المُنذرِ عن مالِكٍ. قالَ ابنُ العَربيِّ: وهو الصَّحِيحُ. واستدَلُّوا على ذلك بما يَلي:
١ - ما رَوى قَبيصةُ بن هُلبٍ عن أبيه ﵁ قالَ:«كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَأخُذُ شِمَالَه بِيَمِينِه»(١). رَواه التِّرمذيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ، وعليه العملُ عندَ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ والتَّابِعينَ، ومَن بعدَهم.
٢ - ما رَواه أبو حازِمٍ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِديِّ قالَ: كانَ النَّاسُ يُؤمَرُونَ أن يَضَعَ الرَّجلُ اليَد اليُمنَى على ذِرَاعِه اليُسرَى في الصَّلاةِ، قالَ أبو حَازِمٍ: لَا أَعلَمُه إلا يَنمِي ذلك إلى النَّبيِّ ﷺ(٢).
٣ - ما رُويَ عن وائِلِ بنِ حُجرٍ في صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ ﷺ:«أنَّه وضعَ يَدهُ اليُمنَى على كَفِه اليُسرَى وَالرُّسغِ وَالسَّاعِدِ»(٣).
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه التِّرمذي (٢٥٢)، وابن ماجه (٨٠٩)، وأحمد (٥/ ٢٢٦، ٢٢٧). (٢) رواه البخاري (٧٠٧). (٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٧٢٧)، والنسائي (٨٨٩).