سَهوًا بسُجودِ السَّهوِ، كالتَّكبيرِ والتَّسمِيعِ والتَّحميدِ وغيرِها، كما سبقَ، وأمَّا السُّننُ عندَهم فلا تبطُلُ صَلاةُ مَنْ تركَ شَيئًا منها ولو عَمدًا، ويُباحُ السُّجودُ لِسَهوِه (١).
تَكرارُ السَّهوِ في الصَّلاةِ نَفسِها:
ذَهب الأئمَّةُ الأربَعةُ إلى أنَّ المُصلِّي إذا سَها سَهوَينِ فأكثرَ في الصَّلاةِ مِنْ جِنسٍ كَفاهُ سَجدَتَانِ لِلجَميعِ، وإن كانَ السَّهوُ مِنْ جِنسَينِ فكذلكَ، وذلكَ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا نَسيَ أحَدُكُم فَليَسجُد سَجدتَينِ» (٢). وهذا يَتناوَلُ السَّهوَ في مَوضِعَينِ، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ سَها فسلَّم وتَكلَّمَ بعدَ صَلاتِه فسجدَ لها سُجودًا واحدًا، كما في حَديثِ ذي اليَدينِ؛ ولأنَّ السُّجودَ أُخر إلى آخرِ الصَّلاةِ؛ لِيَجمعَ السَّهوَ كلَّه (٣).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: قالَ الجُمهورُ: لو سَها سَهوَينِ فأكثرَ كَفاهُ سَجدَتانِ لِلجَميعِ، وبهذا قالَ الشافِعيُّ ومالِكٌ وأبو حَنيفَةَ وأحمدُ رِضوانُ اللهِ عليهِم، وجُمهورُ التَّابِعِينَ، وعنِ ابنِ أبي لَيلَى ﵀ لِكلِّ سَهوٍ سَجدَتانِ، وفيه حَديثٌ ضَعيفٌ (٤).
(١) «مَنارُ السبيل» (١/ ١٠٧)، وما بَعدَها، و «كشَّاف القناع» (١/ ٤٠٨، ٤١٠).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّمَ.(٣) «ردُّ المُحتار» (١/ ٤٩٧)، و «المدوَّنة الكبرى» (١/ ١٣٨)، و «مواهب الجليل» (٢/ ١٥)، و «الأمُّ» (١/ ١٣١)، و «المجموع» (٤/ ١٣٩)، و «المغني» (٢/ ٤٤٩).(٤) شرحُ صحيحِ مُسلِم (٥/ ٥٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute