أمَّا المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ فقد قَسَّموا الصَّلاةَ إلى فَرائِضَ وسُنَنٍ -كما سبقَ بَيانُه- فالمالِكيَّةُ يُسجَدُ عندَهم لِسُجودِ السَّهوِ لِثَمانٍ مِنْ السُّننِ، وهي: قِراءةُ ما سِوَى الفاتِحةِ، والجَهرُ والإسرارُ -أي: كمَنَ أسَرَّ في مَوضِعِ الجَهرِ، أو جهرَ في مَوضِعِ الإسرارِ- والتَّكبيرُ مرَّتينِ فأكثرَ سِوى تَكبيرةِ الإحرامِ -أي: مَنْ تركَ التَّكبيرَ مرَّتينِ فأكثرَ- والتَّحميدُ والتشهُّدُ الأوَّلُ والجُلوسُ لهُ، والتشهُّدُ الثاني في الصَّلاةِ الثُّلاثِيَّةِ، وهي المَغربُ، أوِ الرُّباعيَّةِ، كالظُّهرِ (١).
أمَّا الشافِعيَّةُ فالسُّنةُ عندَهم نَوعانِ: أبعاضٌ وهَيئاتٌ، والأبعاضُ هي التي يُجبَرُ تَركُها بسُجودِ السَّهوِ عندَ تَركِها سَهوًا بلا خِلافٍ، وكذا عندَ العَمدِ على الرَّاجحِ، وهذهِ الأبعاضُ سِتَّةٌ: التشهُّدُ الأوَّلُ، والقُعودُ لهُ، والقُنوتُ في الصُّبحِ، وفي النِّصفِ الأخيرِ مِنْ شَهرِ رَمضانَ، والقيامُ لهُ، والصَّلاةُ على النَّبيِّ ﷺ في التشهُّدِ الأوَّلِ، والصَّلاةُ على الآلِ في التشهُّدِ الأخيرِ (٢).
قالَ الخَطيبُ الشِّربينِيُّ ﵀: وزِيدَ سابِعٌ وهو الصَّلاةُ على النَّبيِّ ﷺ في القُنوتِ، كما جزمَ به ابنُ الفِركاحِ (٣).
وذَهب الحَنابِلةُ إلى أنَّ ما ليس برُكنٍ نَوعانِ: واجِباتٌ وسُنَنٌ فالواجِباتُ تبطُلُ الصَّلاةُ بتَركِها عَمدًا، وتَسقُطُ سَهوًا وجَهلًا، ويُجبَرُ تَركُها
(١) «القَوانينُ الفقهية» (٥٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٤٩)، وما بعدها، و «الخُلاصة الفقهية» (١/ ٩٣).(٢) «كفاية الأخيار» (١٧٠).(٣) «مغني المحتاج» (١/ ٢٠٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute