الحَديثَينِ وجبَ، ولم يُحمَل على النَّسخِ، ثم يُحتَملُ أنَّ أبا بَكرٍ كانَ الإمامَ، قالَ ابنُ المُنذرِ في بعضِ الأخبارِ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بالناسِ، وفي بعضِها: إنَّ أبا بَكرٍ كانَ الإمامَ، وقالَت عائِشَةُ:«صلَّى النَّبيُّ ﷺ خلفَ أَبِي بَكرٍ في مرَضِهِ الذي مَاتَ فيه قاعِدًا»(١). وقالَ أنَسٌ:«صلَّى النَّبيُّ ﷺ في مرَضِهِ خلفَ أَبِي بَكرٍ قاعِدًا في ثَوبٍ مُتوشِّحًا بِه»(٢). قالَ التِّرمذِيُّ: كِلا الحَديثَينِ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ولا يُعرَفُ لِلنَّبيِّ ﷺ خلفَ أبي بَكرٍ صَلاةٌ إلا في هذا الحَديثِ (٣).
يُشترطُ في الإمامِ السَّلامةُ مِنْ فَقدِ شَرطٍ مِنْ شُروطِ صحَّةِ الصَّلاةِ، كالطَّهارةِ مِنْ حَدثٍ أو خَبثٍ، فلا تَصحُّ إمامةُ مُحدِثٍ ولا مُتنَجِّسٍ، إذا كانَ يَعلَمُ ذلك باتِّفاقٍ؛ لأنَّه أخَلَّ بشَرطٍ مِنْ شُروطِ الصَّلاةِ، مع القُدرةِ على الإتيانِ به، ولا فَرقَ في ذلكَ بينَ الحَدثِ الأصغَرِ أو الحَدثِ الأكبَرِ، ولا بينَ نَجاسةِ الثَّوبِ أو نَجاسةِ البَدنِ والمَكانِ.
إلَّا أنَّ للعُلماءِ تَفصيلًا فيما لو صلَّى الإمامُ مُحدِثًا أو جُنبًا، سواءٌ كانَ عالِمًا بحَدثِه أو غيْرَ عالِمٍ، هل تَصحُّ صلاةُ المأمومِينَ خلْفَه أم لا تَصحُّ؟