قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وأما الإِقطاعُ فهو جائزٌ للإمام فيما لا ملكَ عليه لأحدٍ مِنْ مَواتِ الأرضِ يُقطِعُه مَنْ رَآه مِنْ أهلِ الغنى والنفعِ للمُسلِمينَ بنفسِه أو عملِه، وهو كالفيءِ يَضعُه حيثُ رَآه فيما هو للمُسلِمينَ أعمُّ نفعًا، ويَنبغي أنْ يَكونَ ذلك على قدرِ ما يَقومُ به المَرءُ وعمَّالُه …
ولا خِلافَ بينَ العُلماءِ أنَّ الإمامَ لا يَجوزُ له إِقطاعُ ما قد مُلكَ بإحياءٍ أو غيرِهِ مما يَصحُّ به الملكُ، ومَسارحُ القومِ التي لا غِنى لهم عنها لإِبلِهم ومَواشِيهم لا يَجوزُ للإمامِ أنْ يُقطِعَها أحدًا؛ لأنَّها تَجري مَجرى الملكِ المُعيَّنِ، ألا تَرى أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لمَّا أقطَعَ الدَّهناءَ رَجلًا قالَتْ له قَيلةُ: يا رَسولَ اللهِ ﷺ إنَّه مُقيَّدَ إِبلِ بَني تَميمٍ وهذه نِساءُ بَني تَميمٍ مِنْ وراءِ ذلك فارتجَعَه رَسولُ اللهِ ﷺ(١)(٢).