اتفقَ فَقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على جَوازِ إِقطاعِ الإمامِ في الجُملةِ بشُروطِه، سَواءٌ كانَ هذا الإِقطاعُ إِقطاعَ ملكٍ أم إِقطاعَ إِرفاقٍ، واستَدلُّوا على ذلك بما يَلي:
ما رَواه البُخاريُّ ومُسلمٌ -واللفظُ للبُخاريُّ- عن هِشامٍ قالَ أَخبَرني أَبي عن أَسماءَ بنتِ أَبي بَكرٍ ﵄ قالَت:«كنتُ أَنقُلُ النَّوى مِنْ أرضِ الزُّبيرِ التي أقطَعَه رَسولُ اللهِ ﷺ على رأسِي، وهي مِني على ثُلثيْ فَرسخٍ».
قالَ البُخاريُّ: وقالَ أَبو ضَمرَةَ عن هِشامٍ عن أَبيه «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقطَعَ الزُّبَيرَ أرضًا مِنْ أَموالِ بنِي النّضِيرِ»(١).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وفي هذا دَليلٌ لجَوازِ إِقطاعِ الإمامِ (٢).
وقالَ بدرُ الدينِ العَينيُّ ﵀: فيه جَوازُ إِقطاعِ الإمامِ مِنْ الأَراضِي التي تحتَ يدِه لمَن شاءَ مِنْ الناسِ مِمَّنْ يَراه أهلًا لذلك (٣).
وعن ابنِ عُمرَ ﵄«أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقطَعَ الزُّبيرَ حُضرَ فرَسِه فأجرَى فرَسَه حتى قامَ، ثمَّ رَمى بسَوطِه، فقالَ: أَعطُوه من حيثُ بلَغَ السَّوطُ»(٤).
(١) أخرجه البخاري (٢٩٨٢)، ومسلم (٢١٨٢) (٢) «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٦٥). (٣) «عمدة القاري» (١٢/ ٢٢١). (٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أحمد (٦٤٥٨)، وأبو داود (٣٠٧٢).