الحاجةِ؟ قَولانِ في المَذهبِ، ومِن ثَمَّ لو اكتَفَى بنَظرةٍ حَرُمَ ما زادَ عليها؛ لأنه نَظرٌ أُبيحَ لضَرورةٍ، فلْيَتقيَّدْ بها، وسَواءٌ في ذلكَ أخافَ الفِتنةَ أم لا.
وإذا لم تُعجِبْه سكَتَ ولا يَقولُ:«لا أُريدُها»، ولا يَترتَّبُ على سُكوتِه مَنعُ خِطبتَها؛ لأنَّ السُّكوتَ إذا طالَ وأشعَرَ بالإعراضِ جازَتْ، وضَررُ الطُّولِ دُونَ ضررِ «لا أُريدُها» فاحتُملَ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: يُباحُ لِمَنْ أرادَ خِطبةَ امرأةٍ وغلَبَ على ظَنِّه إجابتُه أنْ يَنظرَ إلى ما يَظهرُ غالِبًا كوَجهٍ ورَقبةٍ ويَدٍ وقَدمٍ، ولهُ أنْ يُكرِّرَ النَّظرَ مِرارًا، ويَتأمَّلُ مَحاسِنَها بلا خَلوةٍ؛ لأنَّ المَقصودَ لا يَحصلُ إلَّا بذلكَ إنْ أَمِنَ ثَوَرانَ الشَّهوةِ، ولا يَحتاجُ إلى إذنها في ذلكَ، بل عَدمُ إذنِها أَولى (٢).