وإنْ رَدَّه واحِدٌ استَحقَّ جُعلَه. قالَ ابنُ قُدامةَ: وهذا كلُّه مَذهبُ الشَّافِعيِّ، ولا أعلَمُ فيه خِلافًا (١).
المَسألةُ الحاديةَ عَشْرَةَ: تَفاوُتُ الجُعْلِ في اختِلافِ المُدَّةِ:
قالَ العِمرانيُّ الشَّافِعيُّ ﵀: قالَ ابنُ الصَّبَّاغِ: فإنْ قالَ لِرَجُلٍ: إنْ خِطْتَ لي هذا الثَّوبَ اليَومَ فلكَ دِينارٌ، وإنْ خِطتَه غَدًا فلكَ نِصفُ دِينارٍ، فهو عَقدٌ فاسِدٌ؛ فإذا خاطَه استَحقَّ أُجرةَ المِثْلِ، وبِه قالَ مالِكٌ وزُفَرُ.
وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الشَّرطُ الأوَّلُ جائِزٌ، والثَّاني فاسِدٌ، فإن خاطَه في اليَومِ الأوَل فله دِينارٌ، وإنْ خاطَه بعدَه فله أُجرةُ مِثلِه.
وقالَ أبو يُوسفَ، ومُحمَّدٌ: الشَّرطانِ جائِزانِ.
دَليلُنا: أنَّه عَقدٌ واحِدٌ؛ فإذا اختَلفَ فيه العِوَضُ بالتَّقديمِ والتَّأخيرِ كانَ فاسِدًا، كما لو قالَ: أجَّرتُكَ هذا بدِرهَمٍ نَسيئةً، أو بنِصفِ دِرهَمٍ نَقدًا.
إذا ثَبَتَ هذا: فكلُّ مَوضِعٍ شُرِطَ فيه جُعلٌ فاسِدٌ، فعمِل الأجيرُ، استَحقَّ أُجرةَ مِثلِه، كما قُلْنا في الإجارةِ (٢).
المَسألةُ الثانِيةَ عَشْرَةَ: إذا كانَتِ الجَعالةُ فاسِدةً:
قالَ الشَّافِعيَّةُ: كلُّ مَوضِعٍ شرَط فيه جُعلًا فاسِدًا، فعمِل الأجيرُ، استَحقَّ أُجرَةَ مِثلِه، كما في الإجارةِ.
(١) «البيان» (٧/ ٤١١)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٢)، و «المغني» (٦/ ٢١)، و «المبدع» (٥/ ٢٦٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٠٩). (٢) «البيان» (٧/ ٤٠٨، ٤٠٩).