وقالَ الشَّافِعيَّةُ: لا يُشترَطُ القَبولُ مِنْ العامِلِ لَفظًا، وإنْ عيَّنه الجاعِلُ، بَلْ يَكفي القَبولُ بالفِعلِ؛ لأنَّه يَدُلُّ عليه، أشبَهَ الوَكالةَ، فكلُّ مَنْ سَمِعِه اشترَكَ في حُكمِه، ويَقومُ العَملُ مَقامَ القَبولِ.
أمَّا غيرُ المُعيَّنِ فلا يُشترَطُ قَبولُه بلا خِلافٍ، كما في الوَقفِ على الجِهةِ العامَّةِ، ولِاستِحالةِ طَلَبِ جَوابِه، وأمَّا المُعيَّنُ فعلى المَشهورِ عندَ الشَّافِعيَّةِ؛ لِمَا فيه مِنْ التَّضييقِ في مَحَلِّ الحاجةِ.
وَعليه لو قالَ شَخصٌ لِغيرِهِ:«إنْ رَدَدتَ عَبدي فلكَ دِينارٌ» فقالَ: «أرُدُّه بنِصفِ دِينارٍ» .. فإنَّه يَستحقُّ الدِّينارَ؛ لأنَّ القَبولَ لا أثَرَ له في الجَعالةِ (٣).
(١) «كشَّاف القناع» (٤/ ٢٤٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٨٢). (٢) «الشَّرح الكبير مع حاشية الدُّسوقي» (٥/ ٤٢٩). (٣) «الوسيط» (٥/ ١٤١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٤٣)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشَّبراملسي» (٥/ ٥٣٨)، و «النَّجم الوهَّاج» (٦/ ٩٣)، و «الدِّيباج» (٢/ ٥٨٣) «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ٣٢٤).