القَبْرِ كأنَّه تابوتٌ، فيُرفعُ بحيثُ إذا جُعلَ فيه الميِّتُ وسُقِّفَ عليه لَم يُباشِرِ السَّقفَ الميِّتُ (١).
التَّسنيمُ والتَّسطيحُ في القَبرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ هل التَّسنيمُ السُّنةُ أو التَّسطيحُ؟ بعدَ اتِّفاقِهم على جَوازِ الكلِّ.
فقال أبو حَنيفةَ ومالِكٌ وأحمدُ: التَّسنيمُ السُّنةُ؛ لِما رَواه البُخاريُّ بإسنادِه عن سُفيانَ التَّمارِ قالَ: «رَأاتُ قبْرَ النَّبيِّ ﷺ مُسنَّمًا» (٢).
وهو أنْ يُجعَلَ تُرابُ القبْرِ مُرتفِعًا عليه كسَنامِ الجَملِ.
ولأنَّ التَّسطيحَ يُشبهُ أبنيةَ أهلِ الدُّنيا، وهو أشبَهُ بشِعارِ أهلِ البِدعِ؛ لأنَّ الرافِضةَ تَفعَلُه، فكانَ مَكروهًا.
وقالَ الشافِعيُّ: السُّنةُ التَّسطيحُ -أي: التَّربيعُ-؛ لِما رَواه القاسِمُ بنُ محمدٍ قالَ: دَخلتُ على عائِشةَ ﵂ فقُلتُ: «يا أُمَّهْ، اكْشِفي لي عن قبْرِ النَّبيِّ ﷺ وصاحِبَيْه ﵄، فكشَفَتْ لي عن ثَلاثَةِ قُبورٍ لَا مُشرِفَةٍ ولا لَاطئَةٍ، مَبطوحَةٍ ببَطْحاءِ العَرصَةِ الحَمْراءِ» (٣) (٤).
(١) انظر: «الإفصاح» (١/ ٢٩٠)، و «الاستذكار» (٣/ ٥٥)، و «المبسوط» (٢/ ٦١)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٢٥٥)، و «الاختيار» (١/ ١٠٢)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٣٠)، و «بلغة السالك» (١/ ٣٦٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٣٣)، و «المغني» (٣/ ٢٦١).(٢) رواه البخاري (١٣٥٢).(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٣٢٢٠).(٤) انظر: «البدائع» (٢/ ٣٦٣)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٠٩)، و «القوانين» (٦٦)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١٣٧)، و «المجموع» (٦/ ٤١٠، ٤١١)، و «الشرح الكبير» (١/ ٤١٨)، و «المغني» (٣/ ٢٧٦)، و «نيل الأوطار» (٤/ ١٣٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute