قالَ الحَنفيةُ: تُكرهُ الوَصيةُ لأهلِ الفُسوقِ والمَعاصي إذا غلَبَ على ظَنِّه أنَّه يَصرِفُها للفُسوقِ والفُجورِ (١).
٤ - الإِباحةُ:
تُباحُ الوَصيةُ لفَقيرٍ وَرثتُه أَغنياءُ على قَولٍ للحَنابِلةِ (٢).
وكذا تُباحُ الوَصيةُ للأَغنياءِ من الأَجانبِ والأَقاربِ عندَ الحَنفيةِ، قالَ ابنُ عابدِين: قَولُه: (ومُباحةٌ لغَنيٍّ) لعلَّ المُرادَ إذا لم يَقصِدِ القُربةَ، أمَّا لو أَوصى له لكَونِه من أهلِ العِلمِ أو الصَّلاحِ إِعانةً له أو لكَونِه رَحِمًا كاشِحًا أو ذا عِيالٍ فيَنبَغي نَدبُها (٣).
٥ - الحُرمةُ:
تَحرمُ الوَصيةُ في عِدةِ حالاتٍ:
الحالةُ الأُولى: الإِضرارُ في الوَصيةِ:
ذهَبَ عامَّةُ العُلماءِ إلى أنَّه يَحرمُ على الإِنسانِ أنْ يَضرَّ في الوَصيةِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، أي: غيرَ مُدخِلٍ الضَّررَ على الوَرثةِ، وهو أنْ يُوصيَ بدَينٍ ليسَ عليه
(١) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٦٤٨). (٢) «الإنصاف» (٧/ ١٩١)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٧٥). (٣) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٦٤٨).