أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في قتلِ الخَطأِ وشِبهِ العَمدِ الدِّيةُ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]، وتكونُ الدِّيةُ على العاقِلةِ، واستَدلُّوا على ذلكَ بالسُّنةِ والإجماعِ.
أما السُّنةُ: فعنِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ «أنَّ امرَأةً قتَلَتْ ضرَّتَها بعَمودِ فُسطاطٍ فأُتِيَ فيه رَسولُ اللهِ ﷺ فقَضَى على عاقِلتِها بالدِّيةِ، وكانَتْ حامِلًا فقَضَى في الجنِينِ بغُرَّةٍ، فقالَ بَعضُ عَصَبتِها: أنَدِي مَنْ لا طَعِمَ ولا شَرِبَ ولا صاحَ فاستَهلَّ، ومِثلُ ذلكَ يُطلُّ؟! قالَ: فقالَ: سَجعٌ كسَجعِ الأعرابِ»(١).
وفي سُننِ ابنِ ماجَه عن المُغيرةِ بنِ شُعبةَ ﵁ قالَ:«قَضَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ بالدِّيةِ على العاقِلةِ»(٢).
ولقَولِه ﷺ:«ألَا إنَّ دِيةَ الخَطأِ شِبهِ العَمدِ ما كانَ بالسَّوطِ والعَصا مِائةٌ مِنْ الإبِلِ، منها أربَعونَ في بُطونِها أولادُها»(٣).
وحَديثُ أبي هُريرةَ ﵁:«اقتَتلَتِ امرَأتانِ مِنْ هُذيلٍ، فرَمَتْ إحداهُما الأُخرى بحَجرٍ، فقتَلَتْها وما في بَطنِها، فقَضَى النبيُّ ﷺ أنَّ دِيةَ جَنينها عَبدٌ أو وَليدةٌ، وقَضَى بدِيةِ المَرأةِ على عاقلتِها»(٤).
و «لأنه ﷺ لمَّا سُئلَ عن المَرأةِ التي ضرَبَتْ ضرَّتَها بعَمودِ فُسطاطٍ فقتَلَتْها وجَنينَها، فقضَى في الجَنينِ بغُرةٍ، وقَضَى بالديَةِ على عاقِلتِها»(٥).
(١) أخرجه مسلم (١٦٨٢). (٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٦٣٣). (٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي (٤٧٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، وأحمد (٦٥٥٢). (٤) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١). (٥) أخرجه مسلم (١٦٨٢).