قالَ الحِصنيُّ في «كِفايةِ الأخيارِ»: واعلَمْ: أنَّ الجِراحةَ قد تَحتاجُ إلى أنْ يُلزَقَ عليها خِرقةٌ أو قُطنةٌ ونَحوُهما، فلها حُكمُ الجَبيرةِ (١).
ويأخُذُ أيضًا حُكمَ الجَبيرةِ العِصابةُ -بكَسرِ العَينِ- اسمُ ما يُشدُّ به من: عصَبَ رأسَه عصَبَه تَعصيبًا: شَدَّه، وكلُّ ما عُصِّب به كَسرٌ أو قُرحٌ من خِرقةٍ أو غيرِها فهو عِصابٌ له، وتَعصَّبَ بالشَّيءِ تَقنَّعَ به.
والعَمائمُ يُقالُ لها: العَصائِبُ، والعِصابةُ: العِمامةُ، وعلى هذا تَكونُ العِصابةُ أعَمَّ من الجَبيرةِ.
وقالَ المالِكيةُ: العِصابةُ: هي التي تُربطُ فوقَ الجَبيرةِ (٢).
ويَأخذُ حُكمَ الجَبيرةِ أيضًا: ما يُوضعُ في الجُروحِ من دَواءٍ يَمنعُ وُصولَ الماءِ، كدُهنٍ أو غيرِه.
حُكمُ المَسحِ على الجَبيرةِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على مَشروعيةِ المَسحِ على الجَبائرِ في حالةِ العُذرِ نِيابةً عن الغُسلِ أو المَسحِ الأصليِّ في الوُضوءِ أو الغُسلِ أو التَّيممِ، واستَدلُّوا على ذلك بما رُويَ عن عليٍّ ﵁ أنَّه قالَ: «كُسرَ زَندي يَومَ أُحدٍ فسقَطَ اللِّواءُ من يَدي، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: اجعَلوها في يَسارِه؛ فإنَّه صاحِبُ لِوائي في الدُّنيا والآخِرةِ، فقُلتُ يا رَسولَ اللهِ: ما أصنَعُ