وقالَ الإمامُ الزَّركشيُّ ﵀: اليَمينُ على الماضِي إما صادِقًا فيها فهو بارٌّ إِجماعا (١).
النوعُ الثانِي: يَمينُ اللَّغوِ:
يَمينُ اللَّغو له تَفسيرانِ عندَ العُلماء:
الأَولُ: وهو أنْ يَحلِفَ على أَمرٍ ماضٍ، وهو يَظنُّ أنَّه كما قالَ والأَمرُ بخِلافِه، مثلَ:«واللَّهِ لقد فعَلتُ كذا»، وهو يَظنُّ أنَّه صادِقٌ، أو:«واللَّهِ ما فعَلتُ»، وهو لا يَعلَمُ أنَّه قد فعَلَ.
وقد يَكون على الحَال، مثلَ: أنْ يَرى شَخصًا مِنْ بَعيدٍ فيَحلِفُ أنَّه زَيدٌ فإذا هو عَمرٌو، أو: يَرى طائِرًا فيَحلِفُ أنَّه غُرابٌ فإذا هو غيرُه، أو:«واللَّهِ ما أكَلتُ اليومَ» وقد أكَلَ، وهذا تَفسيرُ أَكثرِ العُلماء الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابِلةِ.
والثانِي: أنَّ يَمينَ اللَّغو ما يَجرِي على الألسِنَةِ مِنْ قولِهم: لا واللَّهِ، بَلَى وَاَللَّهِ، مِنْ غيرِ اعتِقادٍ في ذلك؛ لقولِه تَعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] الآيَة.
وعن عائشةَ ﵂ أنَّ رَسول اللهِ ﷺ قالَ:«اللَّغوُ في اليَمينِ كَلامُ الرَّجلِ في بَيتِه: لا واللهِ، وبلَى واللهِ»(٢).
واللَّغوُ في اللُّغةِ: هو الكَلامُ السَّاقطُ الذي لا يُعتدُّ به، وهذا هو التَّفسيرُ المُتعينُ عندَ الشافِعيةِ وهو التَّفسيرُ الثانِي عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابِلةِ (٣).
(١) «شرح الزركشي» (٣/ ٣٠١). (٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٥٤)، وابن حبان في «صحيح» (٤٣٣٣). (٣) «أحكام القرآن» (٤/ ١١١، ١١٢)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٣، ٤)، و «الاختيار» (٤/ ٥٥، ٥٧)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٠، ١١)، و «اللباب» (٢/ ٣٨١، ٣٨٢)، و «شرح صحيح البخاري» (٦/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الاستذكار» (٥/ ١٨٧، ١٨٩)، و «الكافي» ص (١٩٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٨، ٢٧٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠٣)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٨٣)، و «البيان» (١٠/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٢٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٦)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٧٠)، و «المغني» (٩/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «الكافي» (٤/ ٣٧٤)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٠٠)، و «المبدع» (٩/ ٢٦٧)، و «الإنصاف» (١١/ ٢١)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٠٠، ٣٠١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٦٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٤١٤، ٤١٥).