وأمَّا الإجماعُ: فقدْ أجمَعَتِ الأمَّةُ على وُجوبِ الإعتاقِ إنْ قدَرَ عليهِ، فإنْ لم يَقدِرْ وعجَزَ عَنْ إيجادِ رَقبةٍ ففَرضٌ عليهِ الصِّيامُ، فإنْ لم يَستطعْ أطعَمَ ستِّينَ مِسكينًا.
وبَيانُ ما يُشترطُ في ذلكَ فيما يلي:
أولاً: الإعتاقُ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ كفَّارةَ المُظاهِرِ القادرِ على الإعتاقِ عِتقُ رَقبةٍ، لا يَجزئُه غيرُ ذلكَ.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: كفَّارةُ المُظاهِرِ القادرِ على الإعتاقِ عِتقُ رَقبةٍ، لا يَجزئُه غيرُ ذلكَ بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ بينَ أهلِ العِلم (١).
والأصلُ في ذلكَ قَولُه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٣].
وأمَّا السُّنةُ: فقَولُ النبيِّ ﷺ في حَديثِ خُوَيلةَ بنتِ مالِكِ بنِ ثَعلبةَ السَّابقِ لمَّا ظاهَرَ مِنها زَوجُها أَوسُ بنُ الصَّامتِ: «يُعتِقُ رَقبةً» (٢).
(١) «المغني» (٨/ ١٧).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحُ: رواه أبو داود (٢٢١٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute