لا عِلمَ لها به، ثم قد وُجدَ خِلافُ ما قالَته؛ فإنَّ موسى بنَ عبدِ اللهِ بنِ حَسنٍ قد ولَدَته أُمُّه بعدَ الخَمسينَ، ووُجدَ الحَيضُ فيما بعدَ الخَمسينَ على وَجهِه فلا يُمكنُ إنكارُه.
فإنْ قيلَ: هذا الدَّمُ ليسَ بحَيضٍ مع كَونِه على صِفتِه، وفي وَقتِه وعادَتِه بغيرِ نَصٍّ، فهذا تَحكُّمٌ لا يُقبلُ، فأمَّا بعدَ السِّتينِ فقد زالَ الإِشكالُ وتُيقِّنَ أنَّه ليسَ بحَيضٍ؛ لأنَّه لم يُوجدْ، وقد عُلمَ أنَّ للمرأةِ حالًا تَنتَهي فيه إلى الإِياسِ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤].
قالَ أحمدُ في المَرأةِ الكَبيرةِ تَرى الدَّمَ: لا يَكونُ حَيضًا، هو بمَنزلةِ الجُرحِ، وإنِ اغتسَلَت فحَسنٌ، وقالَ عَطاءٌ هي بمَنزلةِ المُستحاضةِ، ومَعنى القَولَينِ واحِدٌ، وذلك لأنَّ هذا الدَّمَ إذا لم يَكنْ حَيضًا فهو دَمُ فَسادٍ، وحُكمُها حُكمُ المُستحاضةِ، ومَن به سَلسُ البَولِ على ما مَرَّ حُكمُهما (١).
فَترةُ الحَيضِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في أقَلِّ فَترةِ الحَيضِ وأكثَرِها.