قالوا: يَنظرُ في الوَقفِ المَوقوفُ عليه إنْ كانَ مُكلَّفًا رَشيدًا، أو يَنظرُ فيه وَليُّه إنْ كانَ المَوقوفُ عليه صَغيرًا أو مَجنونًا أو سَفيهًا، وقالَ ابنُ أبي موسى: يَنظرُ فيهِ الحاكِمُ (١).
وقالَ الحَنفيةُ: يَنعزِلُ الناظِرُ بالجُنونِ المُطبِقِ إذا دامَ سَنةً، لا إنْ دامَ أقلَّ مِنْ ذلكَ، ولو عادَ إليهِ عَقلُه وبَرِئَ مِنْ عِلَّتِه عادَ إليهِ النَّظرُ.
قالَ ابنُ عابدِينَ ﵀: قالَ في «النَّهر»: والظاهِرُ أنَّ هذا في المَشروطِ له النَّظرُ، أمَّا مَنصوبُ القاضِي فلا (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: بالجُنونِ تَنسلِبُ الوِلاياتُ؛ لأنه إذا لم يَلِ أمْرَ نَفسِه فأمرُ غَيرِه أَولى، ويَرتفعُ حَجرُ المَجنونِ بالإفاقةِ، وتَعودُ للناظِرِ الوِلايةُ بنَفسِ الإفاقةِ مِنْ غيرِ تَولِيَةٍ (٣).
الشَّرطُ الخامِسُ: الكِفايةُ:
نَصَّ الفُقهاءُ على شَرطِ الكِفايةِ في الناظِرِ على الوَقفِ، والمَقصودُ بها قُوَّةُ الشَّخصِ وقُدرَتُه على التَّصرُّفِ فيما هو ناظِرٌ عليهِ (٤).
(١) «الشرح الكبير» (٦/ ٢١٤)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣١١، ٣٢٨، ٣٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٦، ٣٥٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٠٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٤). (٢) «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٠)، ويُنظَر: «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٤٢)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٣/ ١٥٠). (٣) «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٨، ١٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤٠٩). (٤) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨١).