بَيانُ أَنواعِ الماءِ المُطلَقِ:
أَنواعُ الماءِ المُطلَقِ كما ذكَرَها الفُقهاءُ هي:
الأولُ: ماءُ السَّماءِ: أي: النازِلُ منها، يَعني المَطرَ، ومنه النَّدى، والأصلُ فيه قَولُه تَعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]، وقَولُه تَعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].
قالَ القُرطبيُّ ﵀: المياهُ المُنزلةُ من السَّماءِ والمُودعةُ في الأرضِ طاهِرةٌ مُطهِّرةٌ على اختِلافِ أَلوانِها وطُعومِها وأَرياحِها حتى يُخالطَها غيرُها (١).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وهذا قَولُ عامةِ أهلِ العِلمِ (٢).
والثاني: ماءُ البَحرِ: ذهَبَ الأئِمةُ الأربَعةُ إلى جَوازِ استِعمالِ ماءِ البَحرِ في الطَّهارةِ من الأَحداثِ والأَنجاسِ من غيرِ كَراهةٍ (٣). والأصلُ فيه ما رَواه أبو هُريرةَ ﵁ قالَ: سَألَ رَجلٌ رَسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنا نَركبُ البَحرَ ونَحملُ معنا القليلَ من الماءِ؛ فإنْ تَوضَّأْنا به عطِشْنا، أفنتَوضَّأُ من ماءِ البَحرِ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «هو الطَّهورُ ماؤُه الحِلُّ مَيتَتُه» (٤).
(١) «تفسير القرطبي» (٧/ ٤١).(٢) «المغني» (١/ ٣٢).(٣) «الهداية مع فتح القدير» (١/ ٦٨، ٦٩)، و «مواهب الجليل» (١/ ٤٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٧٥)، و «الكافي» (١/ ٣)، و «المغني» (١/ ٣٢).(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٨٣)، والترمذي (٨٣)، وابن حبان (١٢٤٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute