وقالَ العِمرانيُّ الشَّافِعيُّ ﵀: وإنْ وكَّله في تَفرِقةِ ثُلُثِه على الفُقَراءِ والمَساكينِ لَم يَكُنْ له أنْ يَصرِفَ على نَفْسِه مِنْ ذلك شَيئًا، وإنْ كانَ فَقيرًا؛ لأنَّه مُخاطَبٌ في أنْ يُخاطِبَ غيرَه، فلا يَدخُلُ في خِطابِ غيرِه، كما قُلْنا فيه إذا وكَّله في البَيعِ وأطلَقَ، فليسَ له أنْ يَبيعَ مِنْ نَفْسِه (١).
الوَكالةُ في النِّكاحِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ على أنَّه يَصحُّ التَّوكيلُ في عَقدِ النِّكاحِ، لِمَا رَوى الحاكِمُ في المُستَدرَكِ عن جَعفَرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عن أبيه قالَ: بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بنَ أُميَّةَ الضَّمِريَّ إلى النَّجاشيِّ يَخطُبُ عليه أُمَّ حَبيبةَ بِنتَ أبي سُفيانَ، وكانَتْ تَحتَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ جَحشٍ، فزوَّجها إيَّاه وأَصدَقَها النَّجاشيُّ مِنْ عِندِه عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ أربَعَمِئةِ دِينارٍ» (٢).
(١) «البيان» (٦/ ٤٢٠). (٢) رواه الحاكم في «المستدرك» (٦٧٧١)، وفيه مُحمَّد بن عُمر الواقِدي وهو مَتروك وله شاهِد مرسَل حسَن وَراه ابن إسْحاقَ في «سيرَته» (٣٧٣)، والبَيْهَقي في «الكبرى» (١٣٥٧٤) عن مُحمَّد بن إسْحاقَ قال حدَّثَني أبو جَعفرٍ قال: «بعثَ رسولُ اللهِ … » ثم ساقَ الحديثَ. (٣) «الموطأ» (٧٧١).