أنَّ أفضلَ الأُضحيَّةِ الغَنمُ ثم البَقرُ ثم الإبلُ، قالوا: لأنَّ النَّبيَّ ﷺ ضحَّى بكَبشَين.
وحُجةُ الجُمهورِ ظاهرُ هذا الحَديثِ -أي: حَديثِ أبي هُريرةَ- والقياسُ على الهَدايا، وأمَّا تَضحيتُه ﷺ فلا يَلزَمُ منها تَرجيحُ الغَنمِ؛ لأنَّه مَحمولٌ على أنَّه ﷺ لم يَتمكَّنْ ذلك الوقتَ إلا من الغَنمِ، أو أنَّ فِعلَه لبَيانِ الجوازِ، وقد ثبَت في الصَّحيحِ أنَّه ﷺ ضحَّى عن نِسائه بالبَقرِ (١).
الشَّرطُ الثاني: أنْ تَبلغَ سنَّ الأُضحيَّةِ:
يُشترَطُ في الأُضحيَّةِ أنْ تَكونَ بلَغت سِنًّا مُعيَّنًا وهو الثَّنيُّ من الإبلِ والبَقرِ والمَعزِ بالإجماعِ، لِما رَواه جابرٌ ﵁ قال: قال رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تذْبَحوا إلا مُسنَّةً إلا أنْ يَعسُرَ علَيكم فتَذْبَحوا جَذعةً من الضَّأنِ»(٢).
قال الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وأجمَعت الأُمةُ على أنَّه لا يُجزِئُ من الإبلِ والبَقرِ والمَعزِ إلا الثَّنيُّ، ولا مِنْ الضَّأنِ إلا الجَذعُ، وأنَّه يُجزِئُ هذه المَذكوراتُ … ونقَل القاضي عِياضٌ الإجماعَ أنَّه يُجزِئُ الجَذعُ من الضَّأنِ، وأنَّه لا يُجزِئُ جَذعُ المَعزِ (٣).
(١) «شرح صحيح مسلم» (٦/ ١٣٧). (٢) رواه مسلم (١٩٦٣). (٣) «المجموع» (٨/ ٢٨٧، ٢٨٨).