وذهَبَ المالِكيةُ إلى طَهارةِ عَينِ الخِنزيرِ حالَ الحَياةِ؛ لأنَّ الأصلَ في كلِّ حَيٍّ الطَّهارةُ والنَّجاسةُ عارِضةٌ، فطَهارةُ عَينِه بسَببِ الحَياةِ وكذلك طَهارةُ عَرقِه ولُعابِه ودَمعِه ومُخاطِه (٢).
١٢ - جِلدُ المَيتةِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ جِلدَ المَيتةِ قبلَ الدِّباغِ نَجسٌ، وإنَّما الخِلافُ بعدَ الدِّباغِ هل يُطهَّرُ الجِلدُ بالدِّباغِ أو لا يُطهَّرُ؟
فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّه يُطهَّرُ بالدِّباغِ جَميعُ الجُلودِ إلا جِلدَ الخِنزيرِ؛ فإنَّه لا يُطهَّرُ؛ لأنَّه نَجسُ العَينِ، بمَعنى أنَّ ذاتَه بجَميعِ أَجزائِه نَجسةٌ حَيًّا ومَيتًا، فليسَت نَجاستُه لمَا فيه من الدَّمِ كنَجاسةِ غيرِه من
(١) «الهداية شرح البداية» (١/ ٢٣)، و «البحر الرائق» (١/ ١١٠)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٢٢٧)، و «عمدة القاري» (١٢/ ٣٦)، و «الحاوي الكبير» (١/ ٣١٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٦٤)، و «الكافي» (١/ ٢١٢)، و «المغني» (١/ ٧٣)، و «الإنصاف» (١/ ٣١٠)، و «الكافي» (١/ ١٤). (٢) «الشرح الصغير مع بلغة السالك» (٢/ ٣٧).