اتَّفقَ الفُقهاءُ القائِلونَ بسُنِّيةِ الصَّلاةِ للِاستِسقاءِ على أنَّ لها خُطبةً، إلا رِوايةً عن الإمامِ أحمدَ ﵀ فإنَّه قالَ: لا يُخطَبُ لها، وإنَّما هو الاستِغفارُ والدُّعاءُ.
إلا أنَّهم قد اختَلَفوا: هل هي قبلَ الصَّلاةِ أو بعدَها؟ على ثَلاثةِ آراءٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الخُطبةَ تَكونُ بعدَ الصَّلاةِ، وهو قولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلَةِ في الرَّاجحِ عندَهم والصَّاحبَينِ مِنْ الحَنفيةِ، قالَ ابنُ عبد البَرِّ: وعليه جَماعةُ الفُقهاءِ؛ لقولِ أَبي هُريرةَ ﵁:«صلَّى رَسولُ اللهِ ﷺ رَكعَتينِ، ثم خطَبَنا»، ولقولِ ابنِ عَباسٍ:«صنَعَ في الِاستِسقاءِ، كمَا صنَعَ في العِيدَينِ»(١)، ولأنَّها صَلاةٌ ذاتُ تَكبيرٍ، فأشبَهَت صَلاةَ العِيدِ.
الثاني: تَقديمُ الخُطبةِ على الصَّلاةِ، وهو رِوايةٌ للحَنابِلةِ، واختيارُ ابنِ المنذِرِ مِنْ الشافِعيةِ؛ لمَا رُويَ عن أنَسٍ وعائشةَ:«أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطَبَ وصلَّى»(٢). وعن عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ قالَ:«خرَجَ النَّبيُّ ﷺ يَستَسقِي، فتَوجَّهَ إلى القِبلَةِ يَدعُو، وحوَّلَ رِداءَه، ثم صلَّى رَكعَتينِ، جهَرَ فيهمَا بِالقِراءةِ»(٣).