مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، وهذا الجَنينُ إنْ كانَ مِنْ مُؤمنَينِ أو أحَدُ أبوَيهِ فهو مَحكومٌ بإيمانِه تَبعًا، يَرثُه وَرثتُه المُؤمنونَ ولا يَرثُ الكافرُ منه شَيئًا، وإنْ كانَ مِنْ أهلِ الذِّمةِ فهو مِنْ قَومٍ بينَنَا وبينَهُم مِيثاقٌ، ولأنه نَفسٌ مَضمونٌ بالدِّيةِ، فوجَبَتْ فيه الرقبةُ كالكبيرِ، وتَركُ ذِكرِ الكفَّارةِ لا يَمنعُ وُجوبَها، كقَولِه ﵇: «في النَّفسِ المُؤمنةِ مِائةٌ مِنْ الإبلِ»، وذكَرَ الدِّيةَ في مَواضعَ ولم يَذكرِ الكفَّارةَ، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قضَى بدِيةِ المَقتولةِ على عاقِلةِ القاتلةِ ولم يَذكرْ كفَّارةً وهي واجِبةٌ، كذا هاهُنا، وإنما كانَ كذلكَ لأنَّ الآيةَ أغنَتْ عن ذِكرِ الكفَّارةِ في مَوضعٍ آخَرَ، فاكتُفيَ بها (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: فأما الأجِنَّةُ فإنهُم اتَّفقوا على أنَّ الواجِبَ في جَنينِ الحُرةِ وجَنينِ الأمَةِ مِنْ سيَّدِها هو غُرةٌ؛ لِما ثبَتَ عنه ﷺ مِنْ حَديثِ أبي هُريرةَ وغيرِه «أنَّ امرَأتينِ مِنْ هُذيلٍ رمَتْ إحداهُما الأخرَى فطرحَتْ جَنينَها، فقَضَى فيه رَسولُ اللهِ ﷺ بغُرةٍ عَبدٍ أو وَليدةٍ» (٢).
الحالةُ الثانيةُ: أنْ تُلقيَه حَيًّا ثم يَموت بسَببِ الجِنايةِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ إذا ضُرِبتْ فألقَتْ جَنينَها حَيًّا ثم ماتَ أنَّ فيه الدِّيةَ كاملةً.
(١) «المغني» (٨/ ٣٢٦، ٣٢٧).(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٣١١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute