قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: هو ظاهِرٌ -أي: الحَديثُ- في تَأخيرِ الدُّعاءِ عن الصَّلاةِ، فلو دَعا به في أثناءِ الصَّلاةِ احتَملَ الإِجزاءَ، ويَحتمِلُ التَّرتيبَ على تَقديمِ الشُّروعِ في الصَّلاةِ قبلَ الدُّعاءِ، فإنَّ مَوطِنَ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ السُّجودُ أو التشهُّدُ (١).
وسُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّةَ ﵀: عن دُعاءِ الاستِخارةِ هل يَدعو به في الصَّلاةِ أو بعدَ السَّلامِ؟
ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّه يُستحبُّ تَكرارُ صَلاةِ الاستِخارةِ والدُّعاءِ في الأمرِ الواحدِ سَبعَ مرَاتٍ إذا لم يَظهَرْ له وَجهُ الصَّوابِ في الفِعلِ أو التَّركِ، ممَّا لم يَنشَرِح له صَدرُه؛ لمَا رَواه ابنُ السُّنيِّ عن أنَسٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «يا أنَسُ، إذا همَمتَ بأَمرٍ فَاستَخرْ ربَّك فيه سَبعَ مرَاتٍ، ثم انظُر إلى الذي يَسبِقُ إلى قَلبِك؛ فإنَّ الخَيرَ فيه»(٣). فإذا ظهَرَ له ما يَنشرِحُ به صَدرُه لم يَكنْ هناكَ ما يَدُعو إلى التَّكرارِ.
(١) «فتح الباري» (١١/ ١٨٩). (٢) «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١٧٧)، و «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤٢٢). (٣) ضَعيفٌ جدًّا: رواه ابن السُّنيِّ في عمل اليوم والليلة (٥٩٨).