القَولُ الثاني: لا يَجوزُ، وهو قَولٌ لكُلٍّ مِنَ الشافِعيَّةِ (٢) والحَنابِلةِ (٣)، قالوا: لأنَّ إفرادَ العُضوِ بالعَقدِ لا يَصحُّ، ولأنَّ ما لا يَسري إذا خُصَّ به عُضوٌ أو جُزءٌ مَشاعٌ لَم يَصحَّ؛ كالبَيعِ والإجارةِ.
القَولُ الثالِثُ: قالوا: إنْ كان العُضوُ لا يَبقى البَدنُ بدونِه -كالرأسِ والقَلبِ- جازَ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تَسليمُه إلا بتَسليمِ جَميعِ البَدنِ.
أمَّا إنْ كان العُضوُ يَبقى البَدنُ بدُونِه -كاليَدِ والرِّجْلِ- لَم يَصحَّ؛ لأنَّه قد يُقطَعُ منه ويُبرأُ مع بَقائِه ويَبقى البَدنُ، قالوا: ولا فائِدةَ في تَسليمِه وَحدَه، وهو قَولٌ لِلشافِعيَّةِ (٤) ووَجهٌ لِلحنابِلةِ (٥).
٥ - لو أحضَر الكَفيلُ المَكفولَ به في غَيرِ المَكانِ أو الوَقتِ الذي اشتَرطَه المَكفولُ له، هل يَصحُّ أو لا؟
قال الإمامُ الشِّيرازيُّ ﵀: وإنْ أحضَر المَكفولَ به قبلَ المَحَلِّ، أو في غَيرِ المَوضعِ الذي شُرِط فيه التَّسليمُ؛ فإنْ كان عليه في قَبولِه ضَررٌ، أو له
(١) «البحر الرائق» (٦/ ٢٢٥)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٤٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٢٨٦). (٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٢)، و «تكملة المجموع» (١٣/ ٢٢٥). (٣) «المغني» (٦/ ٣٤٣). (٤) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٢)، و «المجموع» (١٣/ ٢٢٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٤). (٥) «المغني» (٦/ ٣٤٣).