للفُقهاءِ في الاستِياكِ بالأُصبعِ ثَلاثةُ أَقوالٍ:
القَولُ الأولُ: تُجزئُ الأُصبعُ في الاستِياكِ مُطلقًا، وهو قَولٌ لكلٍّ من المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ.
والقَولُ الثاني: تُجزئُ الأُصبعُ عندَ عَدمِ وُجودِ غيرِها، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ، وهو قَولٌ لكلٍّ من المالِكيةِ والشافِعيةِ.
واستدَلُّوا على ذلك بما يلي:
١ - بحَديثِ أنَسٍ ﵁ أنَّ رَجلًا من الأَنصارِ من بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ قالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّك رَغَّبتَنا في السِّواكِ فهل دونَ ذلك؟ قالَ:«قال أُصبُعاكَ سِواكٌ عندَ وُضوئِك تُمِرُّهما على أَسنانِك، إنَّه لا عَملَ لمَن لا نيَّةَ له، ولا أجرَ لمَن لا حِسبةَ له»(١).
٢ - بحَديثِ أنَسٍ عن النَّبيِّ ﷺ:«يُجزئُ مِنْ السِّواكِ الأَصابعُ»(٢).
٣ - بحُصولِ المَقصودِ من السِّواكِ (٣).
والقَولُ الثالِثُ: لا تُجزئُ الأُصبُعُ في الاستِياكِ، وهو قَولٌ ثالِثٌ للشافِعيةِ، وهو الأصَحُّ عندَهم، والقَولُ الثاني عندَ الحَنابِلةِ، وعلَّلوا ذلك بما يلي:
(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٧٩) قالَ الحافظُ العراقيُّ في طرح التثريب (٢/ ٦٣)، ورِجالُه ثِقاتٌ إلا أن الرَّاويَّ له عن أنسٍ بعض أهله غَير مُسمى. (٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٨٠)، وضعفه وضعفه النووي في «المجموع» (١/ ٣٤٨). (٣) «المجموع» (١/ ٣٤٨)، و «المغني» (١/ ١٢١).