أهلِ البَيعةِ والجِهادِ؛ لأنهم قد صارُوا في وُجوبِ كفِّهم عن القِتالِ كالرِّجالِ مِنْ أهلِ البَيعةِ والجِهادِ، ولأنَّ الإمامَ في دَفعِهم عن المُسلمينَ جارٍ مَجرى الدافعِ عن نَفسِه، وله دَفعُ الطالبِ ولو بالقَتلِ، ولو كانَت امرأةً أو صَبيًّا، كذلكَ المقاتِلُ مِنْ البُغاةِ يُدفعُ ولو بالقتلِ ولو كانَ امرأةً أو صَبيًّا (١).
وقالَ الحَنابلةُ: وإذا قاتَلَ معُهم عَبيدٌ ونِساءٌ وصِبيانُ فهُم كالرَّجلِ البالغِ الحُرِّ، يقاتَلونَ مُقبلينَ ويُتركونَ مُدبرينَ؛ لأنَّ قِتالَهم للدفعِ، ولو أرادَ أحَدُ هؤلاءِ قتْلَ إنسانٍ جازَ دَفعُه وقتالُه وإنْ أتَى على نَفسِه، ولذلكَ قُلنا في أهلِ الحَربِ إذا كانَ معُهم النساءُ والصِّبيانُ يُقاتِلونَ قُوتِلُوا وقُتِلوا (٢).
ما يَجوزُ قِتالُ البُغاةِ به وما لا يَجوزُ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما يَجوزُ قتالُ البُغاةِ به، فنَصَّ الحَنفيةُ والمالِكيةُ على أنه يَجوزُ قتالُهم بكلِّ ما يقاتَلُ به الكفَّارُ.