اشترَط الفُقهاءُ لفَرضِ الجِزيةِ على أهلِ الذِّمةِ عِدةَ شُروطٍ، منها: البُلوغُ، والعَقلُ، والذُّكورةُ، والحُرِّيةُ، والمَقدِرةُ الماليةُ، والسَّلامةُ من العاهاتِ المُزمِنةِ.
أولاً: البُلوغُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الجِزيةَ لا تُضرَبُ ولا تُفرَضَ على صِبيانِ أهلِ الذِّمةِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: لا نَعلَمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في هذا، وبه قالَ مالِكٌ وأبو حَنيفةَ وأصحابُه والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ، وقالَ ابنُ المُنذِرِ: ولا أعلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم (١).
وقالَ ابنُ القَيمِ ﵀: ولا جِزيةَ على صَبيٍّ ولا امرأةٍ ولا مَجنونٍ، هذا مَذهبُ الأئِمةِ الأربَعةِ وأتباعِهم. قالَ ابنُ المُنذِرِ: ولا أعلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم.
وقالَ أبو مُحمدٍ في «المُغني»: لا نَعلَمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في هذا (٢).
(١) «المغني» (١٢/ ٦٧٠). (٢) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٤٨)، وانظر: «الاختيار في تعليل المختار» (٤/ ١٤٦)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ١١١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٧٤)، و «ملتقى الأبحر» (١/ ٤٧١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٥٤٠)، و «روضة الطالبين» (١/ ٣٠٠)، و «كفاية الأخيار» (٥٦٠)، و «الكافي» (٤/ ٣٥١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٢١)، و «الإنصاف» (٤/ ٢٢٢)، و «المبدع» (٣/ ٤٠٨)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٥٩٦).