فمَن شَبَّهه بسائرِ الأعواضِ في المُعامَلاتِ رأى أنَّ القدْرَ فيهِ راجعٌ إلى الرِّضا، ومَن أخَذَ بظاهرِ الحَديثِ لم يُجِزْ أكثرَ مِنْ ذلكَ، وكأنَّه رآهُ مِنْ بابِ أخذِ المالِ بغيرِ حقٍّ (٢).
المسألةُ الثَّالثةُ: هل يُشتَرطُ أنْ يَكونَ العِوضُ مَعلومًا؟
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ العِوضَ -وهو ما تَبذلُه المَرأةُ في الخُلعِ- إذا كانَ مَعلومًا يَصحُّ تموُّلُه ومَقدورًا على تَسليمِه فإنَّ الخُلعَ صَحيحٌ.
إلَّا أنَّهم اختَلفُوا في مسألتَينِ: فيما لو كانَ مَجهولًا أو غيرَ مُتموَّلٍ، هل يَصحُّ الخُلعُ أم لا؟
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٥٠، ١٥١)، ويُنظَر: و «موطأ مالك» -رواية محمد بن الحسن (٢/ ٤٨٧)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٦٤)، و «الهداية» (٢/ ١٤)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥١٧)، و «اللباب» (٢/ ١١٦)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٣). (٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٥١).