مُمتنِعًا لا يُمكِنُ أخذُه إلا باصطِيادِه، فأما الدَّجاجُ والبَطُّ والشاةُ وغيرُها ممَّا ليسَ بمُتوحِّشٍ فلا يَجوزُ صَيدُه، وإنما يُذبحُ ويُذكَّى.
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: أجمَعُوا أنه لو لم يَندَّ الإنسِيُّ أنه لا يُذكَّى إلا بما يُذكَّى به المَقدورُ عليهِ (١).
صَيدُ البَحرِ: ما يَحلُ منه وما يَحرمُ؟
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ صَيدَ البَحرِ حَلالٌ للحِلِّ والمُحرِمِ على السَّواءِ، ولا يُشترطُ فيهِ التَّذكيةُ عندَ عامَّةِ العُلماءِ؛ لِما رَواهُ أبو هُريرةَ ﵁ قالَ: جاءَ رَجلٌ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا نَركَبُ البحرَ ونَحملُ مَعنَا القَليلَ منَ الماءِ، فإنْ تَوَضَّأنا بهِ عَطشنَا، أفنَتوَضَّأُ به؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «هوَ الطَّهورُ مَاؤهُ الحِلُّ مَيتتُه» (٢).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأجمَعُوا على أنَّ صَيدَ البَحرِ حَلالٌ للحَلالِ والمُحرِمِ، اصطِيادُه وأكلُه وبَيعُه وشِراؤُه (٣).
وقالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: أما صَيدُ البَحرِ فحَلالٌ للمُحرِمِ والحَلالِ بنَصِّ الكِتابِ والسُّنةِ وإجماعِ الأمَّةِ (٤).
(١) «الاستذكار» (٥/ ٢٦٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٤٥).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام الك في «الموطأ» (٤١)، وأحمد (٨٧٢٠)، وأبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، والنسائي (٥٩)، وابن ماجه (٣٨٨).(٣) «الإجماع» (٢٢٨).(٤) «الاستذكار» (٤/ ١٣١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.