نَصَّ الحَنفيةُ على أنَّه يُشتَرطُ في الوَصيِّ ألَّا يَكونَ هازِلًا، قالَ الإِمامُ الكاسانِيُّ: ومنها رِضا المُوصي؛ لأنَّها إِيجابُ مِلكٍ أو ما يَتعلَّقُ بالمِلكِ فلا بُدَّ فيه من الرِّضا كإِيجابِ المِلكِ بسائِرِ الأَشياءِ، فلا تَصحُّ وَصيةُ الهازِلِ والمُكرهِ والخاطِئِ؛ لأنَّ هذه العَوارضَ تُفوِّتُ الرِّضا (٣).
٧ - ألاَّ يَكونَ مُرتدًّا:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وَصيةِ المُرتدِّ، هل تَصحُّ مُطلَقًا أو لا تَصحُّ مُطلَقًا أو تَكونُ مَوقوفةً فإنْ عادَ إلى الإِسلامِ صَحَّت وإلا بطَلَت؟
فذهَبَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّ وَصيةَ المُرتدِّ لا تَصحُّ ولا تَنفُذُ وإنْ تقدَّمَت رِدَّته الوَصيةَ؛ لأنَّ الوَصيةَ إنَّما تُعتبَرُ زَمنَ التَّمليكِ وهو زَمنُ المَوتِ.