ولنا: أنَّه غيرُ مَيؤُوسٍ من نُطقِه فلم تَصحَّ وَصيتُه بإِشارتِه كالقادِرِ على الكَلامِ، والخَبَرُ لا يُلزِمُ؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ قادِرًا على الكَلامِ، ولا خِلافَ في أنَّ إِشارةَ القادِرِ لا تَصحُّ بها وَصيةٌ ولا إِقرارٌ، ففارَقَ الأَخرسَ؛ لأنَّه مَيؤوسٌ من نُطقِه (١).
ثم قالَ عن أثَرِ أُمامةَ: وهذا لا حُجةَ فيه؛ لأنَّه لم يُذكَرْ مَنْ الراوي لذلك، ولم يُعلَمْ أنَّه قَولُ مَنْ قَولُه حُجةٌ، ولا عُلمَ هل كانَ ذلك لخَرسٍ يُرجَى زَوالُه أو لا (٢).
ج- إِشارةُ القادِرِ على الكَلامِ:
اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ من كانَ قادرًا على الكَلامِ ووَصَّى بالإِشارةِ، كما إذا قرَأَ الشُّهودُ الوَصيةَ على المُوصي وقالوا:«نَشهَدُ أنَّها وَصيتُك»، فأَشارَ برأسِه ولم يَتكلَّمْ، هل يَجوزُ أو لا؟
(١) «المغني» (٦/ ١٢٠، ١٢١)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٢٠)، و «المحرر في الفقه» (١/ ٣٧٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٤٤). (٢) «المغني» (٨/ ٤٤).