للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ الدُّسوقيُّ: وقد تبِعَ فيه المُصنِّفُ ابنَ الحاجِبِ وابنَ بَشيرٍ. وقد اعتَرضَه في «التَّوضيحِ» بأنَّه خِلافُ ما في «المُدوَّنة». ونَصُّه المَشهورُ في إِعطاءِ القيمةِ أنَّه مَكروهٌ لا مُحرَّمٌ (١).

قُلتُ: هذا في الزَّكاةِ عُمومًا، أمَّا زَكاةُ الفِطرِ فالمَنصوصُ الذي نقَلَه ابنُ قُدامةَ والنَّوويُّ وابنُ هُبيرةَ وغيرُهم عن الإمامِ مالِكٍ عَدمُ الإِجزاءِ.

وقالَ الزَّرقانِيُّ : ولا يَجوزُ إِخراجُ قيمَتِها عَينًا ولا عَرضًا (٢).

أدِلَّةُ المانِعينَ:

الدَّليلُ الأولُ:

ما رَوى ابنُ عمرَ قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللَّهِ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ … » (٣).


(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٥٠٢)، و «منح الجليل» (٢/ ٩٧)، و «بلغة السالك» (١/ ٤٣٣) قال في «المُدوَّنةِ»: «ولا يُعطي عمَّا لَزِمه من زَكاةِ العَينِ عَرضًا أو طَعامًا، ويُكرهُ لِلرَّجلِ إعطاءُ القيمةِ أنَّه مَكروهٌ لا مُحرَّمٌ». اه. فجعَله من شِراءِ الصَّدقةِ وأنَّه مَكروهٌ. ومِثلُه لِابنِ عَبدِ السَّلامِ. قال الباجيُّ: ظاهِرُ المُدوَّنةِ، وغَيرِها أنَّه من بابِ شِراءِ الصَّدقةِ والمَشهورُ فيه أنَّه مكَروهٌ لا مُحرَّمٌ، فقَولُ المُصنِّفِ «أو بَقيَّةٌ لم يَجُزْ» خِلافُ ما اعتمَده في «التَّوضيحِ» قال أبو علِيٍّ المَناويُّ: ظاهِرُ كَلامِهم: أنَّ ما في التَّوضيحِ وابنِ عَبدِ السَّلامِ هو الراجِحُ. ويَدُلُّ له اختيارُ ابنِ رُشدٍ حيث قال: الإجزاءُ أظهَرُ الأقوالِ. وصَوَّبه ابنُ يُونُس أيضًا.
(٢) «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (١/ ١٨٧).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>