للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ ابنُ البنَّا في «شَرح المُحرَّرِ»: إذا كانَت الزَّكاةُ جُزءًا لا يُمكنُ قِسمَتُه جازَ صَرفُ ثَمنِه إلى الفُقراءِ، قالَ: وكذا كلُّ ما يُحتاجُ إلى بَيعِه، مثلَ أنْ يَكونَ بَعيرًا لا يَقدِرُ على المَشيِ، وعنه تُجزِئُ القيمةُ، وهي الثَّمنُ لمُشتَري ثَمرَتِه التي لا تَصيرُ تَمرًا أو زَبيبًا عن الساعي قبلَ جُدادِه، والمَذهبُ: لا يَصحُّ شِراؤُه فلا تُجزِئُ القيمةُ على ما يَأتي (١).

وقالَ ابنُ هُبيرةَ : واتَّفقوا (أي: مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ) على أنَّه لا يَجوزُ إِخراجُ القيمةِ في زَكاةِ الفِطرِ. إلا أبا حَنيفةَ فإنَّه قالَ: يَجوزُ (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ : قد ذكَرْنا أنَّ مَذهبَنا أنَّه لا يَجوزُ إِخراجُ القيمةِ في شَيءٍ من الزَّكواتِ، وبه قالَ مالِكٌ وأحمَدُ وداودُ (٣).

وقالَ ابنُ حَزمٍ : لا يُجزِئُ إِخراجُ بعضِ الصاعِ شَعيرًا وإِخراجُ بعضِه تَمرًا، ولا تُجزِئُ قيمةٌ أصلًا؛ لأنَّ كلَّ ذلك غيرُ ما فرَضَ رَسولُ اللهِ ، والقيمةُ في حُقوقِ الناسِ لا تَجوزُ إلا بتَراضٍ منهم، وليسَ للزَّكاةِ مالِكٌ بعَينِه فيَجوزُ رِضاه أو إِبراؤُه (٤).

جاءَ في كُتبِ المالِكيةِ -كما في حاشيةِ الدُّسوقيِّ وغيرِه- أنَّه قالَ: دَفعُ القيمةِ لا يُجزئُ.


(١) «الإنصاف» (٣/ ٦٥٦).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٥٠، ٣٥٤).
(٣) «المجموع» (٥/ ٣٨٤).
(٤) «المحلى» (٦/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>