للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ ابنُ قُدامةَ : قالَ أبو داودَ: قيلَ لِأحمدَ وأنا أسمَعُ: «أُعطي دَراهمَ؟» -يَعني في صَدقةِ الفِطرِ- قالَ: «أَخافُ ألَّا يُجزِئَه خِلافُ سُنةِ رَسولِ اللهِ »، وقالَ أبو طالِبٍ: قالَ لي أحمدُ: «لا يُعطي قيمَتَه»، قيلَ له: «قَومٌ يَقولونَ: عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ كانَ يَأخذُ بالقيمةِ»، قالَ: «يَدَعونَ قَولَ رَسولِ اللهِ ويَقولونَ: قالَ فُلانٌ؟».

قالَ ابنُ عمرَ: فرَضَ رَسولُ اللهِ ، وقالَ اللهُ تَعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وقالَ: «قَومٌ يَردُّونَ السُّننَ: قالَ فُلانٌ، قال فُلانٌ».

قالَ ابنُ قُدامةَ : وظاهِرُ مَذهبِه أنَّه لا يُجزِئُه إِخراجُ القيمةِ في شَيءٍ من الزَّكواتِ، وبه قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ (١).

وقالَ المَرداويُّ : قَولُه: ولا يَجوزُ إِخراجُ القيمةِ، هذا المَذهبُ مُطلَقًا، أَعني: سَواءٌ كانَ ثَمَّ حاجةٌ أو لا، لمَصلَحةٍ أو لا، لفِطرةٍ وغيرِها، وعنه تُجزِئُ القيمةُ مُطلَقًا، وعنه يُجزِئُ في غيرِ الفِطرةِ.

وعنه تُجزِئُ لِلحاجةِ من تَعذُّرِ الفَرضِ ونَحوِه، نقَلَها جَماعةٌ، منهم القاضِي في التَّعليقِ، وصَحَّحها جَماعةٌ، منهم ابنُ تَميمٍ وابنُ حِمدانَ واختارَه الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ.

وقيلَ: ولمَصلَحةٍ أيضًا، واختارَه الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ أيضًا وذكَرَ بعضُهم رِوايةً: تُجِزئُ لِلحاجةِ.


(١) «المغني» (٤/ ٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>