للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: حدَّثَنا أبو أُسَامَةَ عَنْ ابنِ عَونٍ قالَ: «سَمِعتُ كِتابَ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ يُقرأُ إلى عَديٍّ بالبَصرَةِ -وعَديٌّ الوَالِي-: يُؤخَذُ من أَهلِ الدِّيوانِ من أُعطِيَّاتِهم عن كلِّ إِنسانٍ نِصفُ دِرهمٍ».

وقالَ: حدَّثَنا وَكيعٌ عن قُرَّةَ قالَ: «جاءَنا كِتابُ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ في صَدقةِ الفِطرِ نِصفُ صاعٍ عن كلِّ إِنسانٍ أو قيمتُه نِصفُ دِرهمٍ».

وقالَ: حدَّثَنا وَكيعٌ عن سُفْيانَ عن هِشامٍ عَنْ الحَسنِ قالَ: «لا بَأسَ أنْ تُعطَى الدَّراهمُ في صَدقةِ الفِطرِ».

وقالَ: حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن زُهَيرٍ قالَ: سمِعتُ أَبا إِسحاقَ يَقولُ: «أَدرَكتُهم وهم يُعطُونَ في صَدقةِ رَمضانَ الدَّراهمَ بقيمةِ الطَّعامِ» (١).

وَجهُ الاستِدلالِ:

هذا عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ في عَصرِ التابِعينَ يُرسِلُ إلى عامِلِه، وعُلماءُ التابِعينَ مُتوافِرونَ، ولا يَخفى عليهم فِعلُ إمامِ المُسلِمينَ. وهذا أبو إِسحاقَ السَّبِيعيُّ -وهو من الطَّبقةِ الوُسطى من التابِعينَ أدرَكَ علِيًّا وبعضَ الصَّحابةِ يُثبِتُ أنَّ ذلك كانَ مَعمولًا به في عَصرِهم، فقَولُه: أَدركتُهم، يَعني به الصَّحابةَ. وهذا هو الحَسنُ البَصريُّ يَقولُ بذلك أيضًا.

ثانيًا: ذِكرُ أَقوالِ أَصحابِ القَولِ الثاني وأدِلَّتِهم وهُم الجُمهورُ القائِلونَ بعَدمِ جَوازِ إِعطاءِ القيمةِ في زَكاةِ الفِطرِ:

قالَ الإمامُ الخِرَقيُّ : «ومَن أَعطى القيمةَ لم تُجِزْئه».


(١) روى هذه الآثارَ ابنُ أبي شَيبةَ في «مصنفه» (٢/ ٣٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>