للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ المانِعونَ أيضًا: بأنَّ القاعِدةَ أنَّه «لا يُنتقَلُ إلى البَدلِ إلا عندَ فقد المُبدَلِ منه»، فما ذكَرَه المُجوِّزونَ مَشروطٌ بافتِقادِ العَينِ، والعُدولِ من جِنسٍ إلى جِنسٍ مَشروطٍ بافتِقادِ الجِنسِ الأولِ.

قالَ صاحِبُ «حَدائِق الأزهارِ»: «وتَجِبُ في العَينِ ثم الجِنسِ ثم القيمةِ حالَ الصَّرفِ».

قالَ الإمامُ الشَّوكانيُّ : أقولُ: هذا صَوابٌ لِما قَدَّمنا من الأدِلَّةِ الدالةِ على وُجوبِ الزَّكاةِ في العَينِ فإذا تلِفَت العَينُ فالعُدولُ إلى الجِنسِ هو أقرَبُ إلى العَينِ من القيمةِ؛ لأنَّ جِنسَ الشَّيءِ يُوافِقُه في أغلَبِ الأَوصافِ فإذا لم يُوجَدِ الجِنسُ أجزَأتِ القيمةُ؛ لأنَّ لذلك غايةَ ما يُمكنُ من التَّخلُّصِ عن واجِبِ الزَّكاةِ (١).

لكنْ قد رَدَّ الإمامُ السَّرخَسيُّ بأنَّ هذا ليسَ ببَدلٍ، قالَ : ظَنَّ بعضُ أَصحابِنا أنَّ القيمةَ بَدلٌ عن الواجِبِ حتى لَقَّبوا هذه المَسألةَ بالأَبدالِ، وليسَ كذلك، فإنَّ المَصيرَ إلى البَدلِ لا يَجوزُ إلا عندَ عَدمِ الأصلِ، وأداءُ القيمةِ مع قيامِ عَينِ المَنصوصِ عليه في مِلكِه جائِزٌ عندَنا (٢).

وقد استَدلُّوا أيضًا بما رَواه ابنُ أبي شَيبةَ في مُصنَّفِه في بابِ: في إِعطاءِ الدَّراهِمِ في زَكاةِ الفِطرِ:


(١) «السيل الجرار» (٢/ ٤٥).
(٢) «المبسوط» (٢/ ١٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>